الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

562

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي كتاب الخصال ( 1 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ثلاثة هم أقرب الخلق إلى اللَّه - تعالى - يوم القيامة حتّى يفرغ من الحساب : رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه . ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة ( 2 ) . ورجل قال الحقّ فيما له وعليه . عن محمّد بن قيس ( 3 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ للَّه - تعالى - جنّة لا يدخلها إلَّا ثلاثة : رجل حكم في نفسه بالحقّ . ( الحديث ) . « إِنْ يَكُنْ » ، أي : المشهود عليه . أو كلّ واحد من المشهود عليه . ومن المشهود له . « غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً » : فلا تمتنعوا عن إقامة الشّهادة . أو لا تجوروا فيها ميلا ، أو ترحمّا . « فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما » : بالغنيّ والفقير ، وبالنّظر لهما . فلو لم تكن الشّهادة عليهما أو لهما صلاحا ، لما شرّعها . وهو علَّة الجواب أقيمت مقامه . والضّمير في « بهما » راجع إلى ما دلّ عليه المذكور ، وهو جنسا الغنيّ والفقير لا إليه ، وإلَّا لوحّد للتّرديد فيه بأو « ويشهد عليه أن قرئ : فاللَّه أولى بهم ( 4 ) » . « فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا » : لأن تعدلوا عن الحقّ . من العدول . أو كراهة أن تعدلوا . من العدل . « وإِنْ تَلْوُوا » : ألسنتكم عن شهادة الحقّ . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائيّ بإسكان اللَّام ، وبعدها واوان الأولى مضمومة والثّانية ساكنة ( 5 ) . وقرئ : وإن تلوا ، بمعنى : إن وليتم إقامة الشّهادة ( 6 ) . « أَوْ تُعْرِضُوا » : عن أدائها . وفي مجمع البيان ( 7 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - : إن تلووا ، أي : تبدّلوا الشّهادة . أو تعرضوا ، أي : تكتموها .

--> 1 - الخصال 1 / 81 ، ح 5 . 2 - هكذا في المصدر والنسخ . ولعل الصواب : شعرة . 3 - نفس المصدر 1 / 131 ، ح 136 . 4 - أنوار التنزيل 1 / 249 . 5 و 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - مجمع البيان 2 / 124 .